Lorna Selim and the old Baghdadi Houses
Undefined

Scene of Baghdadi Quarter/ Mix Media on Board / 1964

 

 

لورنا سليم والبيوت البغدادية القديمة
يشخص كتاب الصحفية والكاتبة أنعام كجه جي ( لورنا .. سنواتها مع جواد سليم ) حقيقتين مهمتين لتاريخ الفن العراقي من خلال متابعتها لماضي ومستقبل لورنا سليم الفنانة الإنكليزية ـ العراقية التي ارتبطت بواحد من أهم رموز الفن التشكيلي العراقي وهو جواد سليم ، متمتعين بمعرفة تلك الحقائق الحية والتفاصيل الفنية عنه والتي لم نعرفها سابقا بهذه الدقة (وخاصة المشاكل التي اعترضته في تحقيق نصب الحرية) وكذلك عن معاناته الحياتية حتى وفاته ، وكل هذا يعطي الكتاب مصداقية وحيوية متميزة .
والحقيقة الثانية هي أن مصادر هذه المعلومات غير مستقاة من الكتب كما هي العادة وإنما من أقر ب إنسان للفنان هي زوجته المتأثرة به فنيا وحياتيا حتى وهي الآن في خريف عمرها تتأمل الحقول الملبدة بضباب منطقة لانوفر جنوب ويلز بعد أن اضطرت للعودة من العراق في عام 1971 وهي تحمل في جوانحها ذكرياتها لأكثر من عشرين عاما عاشتها تحت وهج الشمس البغدادية المتألقة. إنها مازالت وحتى هذه اللحظة ترسم البيوت والحارات وشناشيل بغداد القديمة ، ومازالت تستخدم ذات الألوان( ألوان الطين ) التي تميز الجو العراقي وتفضلها على ألوان الريف الإنكليزي حسب مؤلفة الكتاب التي بذلت جهدا كبيرا في البحث عن زوجة الفنان التي تتقاسم مع ابنتها وزوجها بيت غارق في الضباب .
وبعد رحيل الفنان وإنجاز النصب شعرت لورنا بفراغ هائل إضافة إلى معاناتها هي وطفلتيها من شظف العيش ، ولكنها سرعان ما تنقذ نفسها باكتشافها التفرد فيما إذا توجهت لرسم الشناشيل والمساجد والبيوت البغدادية القديمة بدقة
زخرفتها المتناهية و بألوانها الترابية مما يمنحها بعدا تجسيد يا جديدا .
وببصيرة عارفة كانت الفنانة وكأنها ترسم عكس الزمن الذي يفرض تجديد المدينة فهي متشبثة بالماضي خوفا من ضياعه ، فلم يعيقها صبية بغداد الذين يحيطونها مندهشين لرؤيتهم زوجة الفنان البريطانية تجلس وسط الشارع لترسم تلك التفاصيل الدقيقة للبيوت البغدادية ودون أن يمنعها أحد ما .
وبما أن الزمن تغير في بغداد وجواد لم يعد هناك فقد فارقها الى الأبد إضافة الى الظروف الإقتصادية الصعبة تقرر زوجة الفنان الرجوع الى بريطانيا وهي تحمل في داخلها حلمها الشرقي ممزوجا بتكنيك موهبة فنانها المتفرد وكذلك أحلام المدينة التاريخية . مما جعلها إنسانة وفنانة مختلفة عن جيلها من الفنانات في انكلترا . لهذا فهي مازالت حتى اللحظة ترسم بغداد أيام زمان والوجوه العراقية بالرغم من أنها تعيش في بيت ريفي وسط هضاب لانوفر